السيد محمد تقي المدرسي

100

في رحاب بيت الله

زادنا الأوحد لعبور أهوال يوم القيامة والتخلص من عذاب جهنم ثم الدخول إلى جنان الخلد والحصول على رضوان الله الأبدي . وعلى هذا الأساس ؛ ليكن في حسباننا أنّ كل عمل نقوم به ، وكل مبلغ نبذله ، وكل خطوة نخطوها لدى فريضة الحج ، سيسجل من ضمن حسناتنا إن نحن نوينا ذلك واعتبرناه من جملة القربات إلى الله سبحانه وتعالى . إن التقوى التي جئنا نحج من أجل التزود بها ، هي عبارة عن الإرادة وتفعيل هذه الإرادة باتجاه الامتناع عن ارتكاب المحرمات ، كما هي السعي الحثيث نحو التلمس القلبي والعقلي لحقيقة الإيمان والعقدية لحلّ مشاكل الحياة وكبح النفس عن اتباع الشيطان . فكان الحجّ خير ساحة لتحقيق ذلك ، بعد استيعاب أسرار الفرائض المقررة له من قبل الشارع المقدس ، وعبر التجرد عن الاهتمامات الصغيرة والتافهة والتوجه نحو العبادة الحقّة واختزال معاني الأدعية المأثورة عن النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام . ولعل أول خطوة على طريق التزود بالتقوى أثناء الحج ، هي الالتزام بمستحبات الحج التي هي عبارة عن التمهيد المناسب للدخول في عالم أداء الفرائض ، والنظر إليها بالنظرة القدسية التي تستحقها . ومن الممكن القول بأن الخطوة الثانية على هذا الطريق ، هي حضور مجالس العلماء والاستماع إلى أحاديثهم بإمعان وتوجه ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن لمواقع الحج تأثيرها الكبير على استيعاب المفاهيم بشكل مؤثر . ثم علينا أن نسعى بكل جهدنا وقدرتنا إلى التوسل بالله سبحانه وتعالى ، لا سيما إذا وضعنا أمام أعيننا وقدمنا بين أيدينا ما